محمد بن جرير الطبري
64
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقتلته ، ولم يكن خطر يدفعك عما صنعت قال : فاسحنفر اليه ابن كامل بالشتيمه ، فوضع المختار إصبعه على فيه ، يأمر ابن كامل بالسكوت والكف عن عدى ، فقام عدى راضيا عن المختار ساخطا على ابن كامل ، يشكوه عند من لقى من قومه وبعث المختار إلى قاتل علي بن الحسين عبد الله ابن كامل ، وهو رجل من عبد القيس يقال له مره بن منقذ بن النعمان العبدي وكان شجاعا ، فأتاه ابن كامل فاحاط بداره ، فخرج إليهم وبيده الرمح ، وهو على فرس جواد ، فطعن عبيد الله بن ناجيه الشبامي ، فصرعه ولم يضره قال : ويضربه ابن كامل بالسيف فيتقيه بيده اليسرى ، فاسرع فيها السيف ، وتمطرت به الفرس ، فافلت ولحق بمصعب ، وشلت يده بعد ذلك قال : وبعث المختار أيضا عبد الله الشاكري إلى رجل من جنب يقال له زيد بن رقاد ، كان يقول : لقد رميت فتى منهم بسهم وانه لواضع كفه على جبهته يتقى النبل فاثبت كفه في جبهته ، فما استطاع ان يزيل كفه عن جبهته قال أبو مخنف : فحدثني أبو عبد الأعلى الزبيدي ان ذلك الفتى عبد الله ابن مسلم بن عقيل ، وأنه قال حيث أثبت كفه في جبهته : اللهم انهم استقلونا واستذلونا ، اللهم فاقتلهم كما قتلونا ، واذلهم كما استذلونا ثم إنه رمى الغلام بسهم آخر فقتله ، فكان يقول : جئته ميتا فنزعت سهمي الذي قتلته به من جوفه ، فلم أزل انضنض السهم من جبهته حتى نزعته ، وبقي النصل في جبهته مثبتا ما قدرت على نزعه . قال : فلما اتى ابن كامل داره أحاط بها ، واقتحم الرجال عليه ، فخرج مصلتا بسيفه - وكان شجاعا - فقال ابن كامل : لا تضربوه بسيف ، ولا تطعنوه برمح ، ولكن ارموه بالنبل ، وارجموه بالحجارة ، ففعلوا ذلك به ، فسقط ، فقال ابن كامل : ان كان به رمق فأخرجوه ، فأخرجوه وبه